الشيخ حسين الحلي

230

أصول الفقه

نعتيا . وهكذا الحال في كلّ أمر عدمي عبّر عنه صورة بعنوان وجودي مثل العمى ، فإنّه وإن كان عدم البصر إلّا أنّه ليس هو عدم البصر بما أنّه عدم صرف ، بل بما أنّه عدم البصر عن شيء قابل لأن يتّصف بالبصر ، فلا يكون إلّا عدما نعتيا ، ولا يكون مقابله الذي هو وجود البصر إلّا وجودا نعتيا . وحينئذ فوصف وجود الصحّة إن قوبل بعدم الصحّة كان حاله حال القيام المقابل بعدم القيام في امكان أخذهما محموليين فيكون تقابلهما تقابل النقيضين ، وإمكان أخذهما نعتيين فيكون تقابلهما تقابل العدم والملكة . وإن قوبل بالفساد لم يمكن أخذهما محموليين ، بل يتعيّن أخذهما نعتيين ، وكان تقابلهما تقابل العدم والملكة . وهكذا الحال في البصر ، فإنّه إن قوبل بعدم البصر كان من الممكن أخذهما محموليين فيكون تقابلهما تقابل النقيضين ، وأخذهما نعتيين فيكون تقابلهما تقابل العدم والملكة . وإن قوبل بالعمى تعيّن كونهما نعتيين وكان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وامتنع كونهما من تقابل النقيضين . ويكون مركز التقابل هو الشيء القابل للاتّصاف بذلك الوصف الوجودي وعدمه ، بخلاف ما لو أخذا محموليين فإنّ ذلك الشيء المعروض لهما لا يكون مركزا للمقابلة بينهما ، بل يكونان متقابلين في حدّ أنفسهما من دون لحاظ ما يعرضان عليه ، بمعنى أنّ نفس ذلك العارض يتقابل فيه الوجود والعدم ، لا أنّ وجود ذلك العارض يتقابل مع عدمه بالنسبة إلى المعروض ، كي يكون كلّ منهما نعتا لذلك المعروض . ويترتّب على هذا الضابط أثر مهمّ في باب استصحاب العدم بما هو مفاد ليس التامّة ، أو بما هو مفاد ليس الناقصة .